المجيب : عبد الحليم توميات - إمام خطيب مسجد عمر بن الخطاب / العاصمة
السؤال:
ماحكم تقبيل الخاطب لخطيبته مع أنه عاقد عقد شرعي.
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:
فيُعتبر العقد الشرعيّ اليوم وحده غيرَ كافٍ لأن يخرج الرّجل مع المرأة، أو يختلي بها وغير ذلك فضلا عمّا هو أكثر من ذلك..
وذلك لأسباب:
الأوّل: أنّه غير موثّق:
فقد سمّى الله تعالى العقد الشّرعيّ ميثاقا غليظا فقال:{ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} [النساء:21].
وقديما كان مجلس العقد ميثاقا غليظا بحكم نظام القبيلة والعشيرة، بل كان حكم إمام مسجد القبيلة أشدّ هيبةً من حكم الدّولة ..
لذلك لا بدّ أن يكون عقد الزّواج موثّقا توثيقا بليغا.
ألا ترى أنّ الإنسان اليوم لا يكتفي بمجرّد الكلمة ( بِعْتُ واشتريت ) في بيع أو شراء بيت أو سيّارة، ويرى أنّه لا بدّ من توثيق المعاملة، فكيف بعقد ( زوّجني وقبلت ) ؟؟!!
الثّاني: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( فَرْقُ مَا بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ ))، والسّفاح هو الزّنا.. وفي رواية الإمام أحمد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَضَرْبُ الدُّفِّ )).
كأنّه يقول لك: إذا أردت أن تفرّق بين العلاقة الشّرعيّة وغير الشّرعيّة فأَعْلِن النّكاح..
فالّذي يكتفي بمجرّد العقد ثمّ يخلو بالمرأة أو يخرج معها فهو مخالف لهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم..
الثّالث: المفاسد الّتي صارت تترتّب من وراء التّساهل في هذا الأمر، وإليك بعضها:
1- وطء الرّجل للمرأة قبل موعد زفافها، ممّا أحدث مشاكل عدّة..
2- قد يعلق الولد، ثمّ يحدث فسخ ولا يشكّ عاقل في مغبّة ذلك .!
3- حتّى ولو لم يُفسخ العقد، فإنّ النّاس تجهل أكثر أحكام الشّريعة، فالعامّة لا يفرّقون بين الخِطبة والعقد (الفاتحة)، فلربّما شاع لديهم أنّه يجوز أن يخرج الخطيب مع خطيبته. !!
4- من المقرّر أنّ مجرّد الخلوة يثبت به المهر كاملا وتجب العدّة، وأجزم أنّ هذا يجهله الكثيرون.
5- صار العقد الشّرعيّ لعبة ومطيّة لذئاب البشر، فيعقد متى شاء على من شاء، ثمّ يفسخ ولا يطالب قضائيّا بشيء !!؟؟
وغير ذلك من المفاسد الّتي صار النّاس يتخبّطون فيها ويطرحونها علينا، فلا نجد ما نقول لهم إلاّ ما قاله القائل: " يداك أوكتا وفوك نفخ "..
وسدّ الذّرائع مطلب شرعيّ، ولا بدّ من الأخذ به، فننصح إخواننا وأخواتنا ألاّ يسترسلوا في ذلك، إن كان ولا بدّ فإنّ له أن يزور أهل زوجته الّتي عقد عليها، ويتحدّث إليها مع محرم، حتّى نسدّ الباب أمام كلّ من في قلبه مرض.
وهناك رسالة نافعة ماتعة في هذا الباب للشّيخ أبي سعيد بلعيد حفظه المولى، فراجعها.
والله الموفّق لا ربّ سواه.
 |