الإعلانات
الإعلانات
بأي ذنب قتلت !؟ PDF طباعة أرسل لصديقك
كتـب المقال يوسف بن عاطي   
الثلاثاء, 15 يناير 2008 21:18

الحمد لله الذي خلق الأرض والسماء، وعظّم بأمره ونهيه شأنَ الدّماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرحمُ الرّحماء، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما دائمي النماء تملآن ما بين الأرض والسماء، وعلى آله الكرماء وأصحابه الأنقياء... أما بعد

لقد كادت عقولنا تطيش من هول ما يحدث أمام أنظارنا، وقبح ما نسمع به في صباحنا ومسائنا...لولا أن سمعنا حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم حينما قال:(إنّ بين يدي الساعة الهرج قالوا: وما الهرج؟ قال:القتل..إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضا (حتى يقتل الرجل جاره ويقتل أخاه ويقتل عمه ويقتل ابن عمه) قالوا:ومعنــا عقولنا يومئذ؟ قال: إنّه لتنـزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء) رواه أحمد وصححه ابن حبان...

ومن أعظم ما يعبـّر عن الواقع الأليم الذي نعيشه هذه الأيام، حديث رواه مسلم في صحيحه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:(والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي يوم لا يدري القاتل فِيمَ قَتَل؟ ولا المقتول فيمَ قُتِل؟ فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: " الهرج القاتل والمقتول في النار) رواه مسلم. الله أكبر، ما أعظم شأن هذه الدماء الزكية! لقد كرّس سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام- مبدأ تعظيم دم المسلم في خطبته العظيمة يوم النحر في حجة الوداع أمام ما لا يقل عن تسعين ألفا من المؤمنين والمؤمنات..قال -صلى الله عليه وسلم-:(..فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا)...أي: إنّ روح ونفس ومال وعرض المؤمن لا تقلّ حرمتها عن حرمة بيت الله العتيق وقبلة المؤمنين المقدّسة..بل إنّ الله قد جعل روح المؤمن أغلى، ونفسه أجلّ وأعلى، ويدلّ على ذلك ما رواه التّرمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ –رضي الله عنهما- قَالَ: نظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:(مَا أَعْظَمَكِ! وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ)..بل الدنيا بأسرها لا تداني العبد المؤمن شرفا، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنّ النبيّ  صلى الله عليه وسلم قال:( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) رواه مسلم.

ثمّ إنّ أهل الملّة المستقيمة تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويردّ عليهم أقصاهم وهم يدٌ على من سواهم، بخلاف غيرهم ممّن يستبيح دم صاحبه ورفيقه على دربه ولا يبالي بذمّة من كان على ملته ودينه، ولذا حذّر صلى الله عليه وسلم  من مشابهتهم في هذه الخصلة الرديّة في خطبته التاريخية التي ألمحنا إليها آنفا، فقال:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"...

ألا فاحذروا أيها المتّقون  من هذا المزلق العظيم، والخطب الجسيم، فقد أعدّ الله لصاحبه العذاب الأليم..قال تعالى:( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء 93)".وكلّ مشارك في هذا الفساد ولو بشطر كلمة أو جرّة قلم، فهو في ميزان الشرع الحنيف متحمل لوزر القتلة بقدر إسهامه في تلك العملية الشّنيعة من قريب أو بعيد.

وغير ذلك ممّا لا يخفى إلاّ على غافل أو متغافل.. فلنحذر جميعا مغبّة التلاعب بالنفوس والأرواح..فعن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) رواه البخاري، وعند النسائي:( أول ما يقضى بين الناس في الدّماء "وعنده أيضاً:" يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سَلْ هذا فيمَ قَتَلني؟!..)..اللّهُمّ رحماك..قال ربّ العزّة –جلّ شأنه-:(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * ) (التكوير)..

فهل أعدّ القاتل للسؤال جوابه وللجواب صوابه؟!

إنّ هذه الكلمات القليلة لتصبو لأن تذكّر الغافلين وتزجر المفتونين وتبين للعالمين عظمة الدماء المسلمة المعصومة، من خلال نصوص القرآن العظيم والسنّة المطهّرة.

وأسأل ربي جلّ وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يهدينا إلى سواء السبيل، وأن يحقن دماء المسلمين، وأن يجعل بلدتنا آمنة مطمئنّة وسائر بلاد المسلمين، وأن يهيّئ لنا من أمره رشدا ويجعل معونته العظمى لنا سندا...إنّه بكلّ جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل...وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

التعليقات (0)Add Comment

أرسل التعليق
تصغير | تكبير

busy
 

الإسم:

البريد الالكتروني:

راسل المشرف العام

البريد الالكتروني للمشرف العام الشيخ يحي بدر الدين صاري حفظه الله yahia@manareldjazair.com






احصائيات

يوجد حاليا 7 زوار المتواجدون الآن
زوار اليوم258
زوار أمس221