لقد كثر القيل والقال في مسألة "نزع الحجاب" في الهوية البيومترية، فسمعنا الكثير ممن يجرأ على الإفتاءفي هذه القضيةويـحشر أنفه في الاجتهاد، ويضع نفسه في طبقة الإمام مالك والشافعي..
ويتبجَّح برأيه، كأنه يحلل خبرا سياسيا، أو يعلق على مباراة رياضية .. ويا ليت هؤلاء قالوا هذا رأيـُنا ..بل نجدهم ينسبون رأيهم للشريعة ، وكأنه هو مراد الله وشرعه ..وهذا ما قد سبق أن نبه إليه علامة الجزائر ومفتيها السابق الشيخ "أحمد حماني" رحمه الله في مقال له تجده بكامله في الموقع اقتطعت جزءا منه يتعلق بموضوعنا [المشرف العام]
قال الشيخ رحمه الله:
صنفان خطيران من مجتهدي العصر :
صنفان من مجتهدي العصر نبتت نبتتهما في مجتمعنا المعاصر في الشرق و الغرب ، أحداهما عن سوء نية و سبق إصرار ، و الأخرى من حسن نية و (تقليد) و جهالة بالإخطار .
نحن حرب على الأولى، و دعاة للهداية و الإرشاد للثانية.
الطائفة الأولى قالت: إن الإسلام فتح باب الاجتهاد فنحن أهله و أولى الناس به فتعالوا نجتهد و نجدد، إذ لا خروج لنا من التخلف إلا بالاجتهاد و التجديد، فيم نجتهد و ماذا نجدد ؟ في النظر فيما عُلِم من الدين بالضرورة كركن أو واجب أو حلال أو حرام، ينسخون و يمسخون و يبدلون كلام الله و (يجتهدون). و اقتحموا- فيما اقتحموا صوم رمضان، و إباحة تعدد الزوجات في الإسلام، و قضية الميراث، وأحكام الزواج و الطلاق و العدة و إباحة ما حرم من المأكل و المشروبات. و لهؤلاء نقول ليس هذا اجتهادا و لا تجديدا وإنما هو إلحاد وزيغ ، لا اجتهاد فيما فيه النص ، و ما علم من الدين بالضرورة و لستم ممن توفرت فيه شروط. الاجتهاد من الرسوخ في العلم، و لا ممن اتصف بالعدالة التي هي أول شروطه و كيف يتصف بها من أنكر وجوب الأركان، و عطل آيات القرآن ؟
و أما الطائفة الثانية فاجتهدت في العبادة و تهجدت ، و التصقت بالسنة وتزمتت ثم قالت : نرفض الأحكام المنصوصة في مذاهب الأئمة المجتهدين ، وفي كتب العلماء و الفقهاء المؤلفين و نأخذ الأحكام مباشرة بما جاء في الكتاب المبين أو في حديث خاتم النبيين و اخذوا يحكمون بالبدعة في ما هو موطن خلاف ،و يحدثون الفرقة بين جماعة المسلمين ، و نحن نقول مرحى لشبيبة الإسلام المفلحين ، إن في كلامكم هذا مسحة من الحق قد تؤدي إلى الهلاك المبين ، إن هذا القول يوهم أن ما تركه مالك و أبو حنيفة و الشافعي و أحمد و أصحابهم من العلماء المحققين قسيم للكتاب و السنة ، و على كل مسلم : إما أن يأخذ بالكتاب و السنة أو يأخذ بما تركه هؤلاء الأئمة من ارث في الدين و ليس هذا هو الحق ، و إنما اجتهد هؤلاء الأئمة و بينوا و استنبطوا الأحكام و أزالوا الشبهات . و هم أوولوا العلم الذين أرشدنا ربنا إلى رد الأمور إليهم في قوله تعالى : "و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" فهم اللذين يكشفون لنا من الشبهات ما يخفى على كثير من الناس كما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم: "الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس" كل من هؤلاء العلماء و الأئمة التزم الكتاب و السنة و ترك لتلاميذه وصية " إذا وجدتم قولي يخالف الكتاب أو السنة فاضربوا به عرض الحائط". و إنما نقلدهم فيما اجتهدوا فيه – دون أن نتعصب لواحد مخصوص فيهم – لأنهم بلغوا درجة الاجتهاد و قصرنا.
و ليس لأحد منكم أو منا أن يقول أن باستطاعته - في حالته الحاضرة- أن يستنبط بنفسه في الكتاب و السنة ، فإن زعم ذلك فقد ادعى الاجتهاد و صدق عليه أنه ترأس قوما لم يبق فيهم عالم فسئل فأجاب بغير علم فأضل و أضل فخذوا إرث هؤلاء المجتهدين ، و حذار من كتب حديثة ودعاوي مدعين فإنهم وضعوا أنفسهم موضع المجتهدين ، و قالوا لكم خذوا بأقوالنا ، و ذروا أقوال المتقدمين ، و حكموا على كل من خالفهم بالابتداع ، مع أنه له مستندا ، و فسقوا المثقفين ، و من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما كما جاء في سنة الرسول الأمين .
إننا ننصح لهؤلاء الأبناء و الإخوان أن يطلبوا العلم حتى يتمكنوا من فنونه، و يكونوا من أهله، و يصبح لهم ملكة راسخة يكتشفون بها ما أشكل و يعرفون رجاله الحقيقيين، و الأدعياء المزيفين، و الكتب الصحيحة المعتمدة في الفتوى عند أهلها و أهل العلم.و ليكن التصدي لتفسير القرآن و شرح الحديث بعد التمكن من فنون العلم و استكمال الأدوات و ليكن الانتصاب للفتوى بعد توفر الشرائط، و قد سمعنا تحذير النبي صلى الله عليه و سلم من انتصاب الرؤساء الجهال و إقدامهم على الجواب بغير علم ، فاتهم نفسك يا أخي ، و اسألها ، و لا تركن إليها فإنها لأمارة بالسوء.